أحمد بن محمد مسكويه الرازي

218

تجارب الأمم

يبلغ إليه صاحبه حتّى يقف له على الطريق فيأخذ منه الخريطة ويركض بها . فكانت الخريطة تصل من عسكر الأفشين إلى سرّ من رأى في أربعة أيّام وأقلّ . فلمّا صار الأفشين ببابك إلى سرّ من رأى لم يصبر المعتصم أن يحمل إليه حتّى ذهب متنكّرا فرءاه وتأمّله وبابك لا يعرفه . ثمّ قعد له المعتصم من الغد واصطفّ له الناس بين باب العامّة إلى المطيرة وبها أنزل بابك . وأراد المعتصم أن يشهّره فاستشار : - « على أىّ شيء يحمل ويشهر ؟ » فقيل : « يا أمير المؤمنين [ 245 ] لا شيء أشهر من الفيل . » فأمر بتهيئة الفيل فخضب وحمل عليه بابك في قباء ديباج وقلنسوة سمّور مدوّرة هو وحده . فقال محمد بن عبد الملك الزيّات : قد خضب الفيل كعاداته لحمل شيطان خراسان والفيل لا تخضب أعضاؤه إلَّا لذي شأن من الشأن فاستشرفه الناس من المطيرة [ 1 ] إلى باب العامّة ، ثمّ أدخل به على المعتصم وأحضر جزّار لقطع أعضائه ، ثمّ أمر أن يحضر سيّافه ، وكان اسمه نوذ ، فخرج الحاجب من باب العامّة فقال : - « نوذ ، نوذ . » وارتفعت الضجّة : - « نوذ ، نوذ . »

--> [ 1 ] . المطيرة : قرية من نواحي سامرّاء كانت متنزّهاتها بنيت في أواخر خلافة المأمون بناها مطير بن فزارة السبعانى فنسبت إليه ( مراصد الاطلاع ) .